النووي
322
روضة الطالبين
الأصحاب ، وهو ظاهر نص الشافعي رحمه الله . وفي أمالي السرخسي : أن هذا محمول على الذين هم أبعد من الأنصار ، فأما سائر العرب الذين هم أقرب إلى رسول الله ( ص ) من الأنصار ، فيقدمون عليهم . ومتى استوى اثنان في القرب ، قدم أسنهما . فإن استويا في السن ، فأقدمهما إسلاما وهجرة . قلت : قد عكس أقضى القضاة الماوردي هذا ، فقال في الأحكام السلطانية : يقدم بالسابقة في الاسلام . فإن تقاربا فيه ، قدم بالدين . فإن تقاربا فيه ، قدم بالسن ، فإن تقاربا ، قدم بالشجاعة . فإن تقاربا فيه ، فولي الأمر بالخيار بين أن يرتبهم بالقرعة ، أو برأيه واجتهاده ، وهذا الذي قاله هو المختار . والله أعلم . ثم بعد العرب ، يعطى العجم . وفي المهذب والتهذيب : أن التقديم فيهم بالسن والفضائل ، ولا يقدم بعضهم على بعض بالنسب ، وفيه كلامان . أحدهما : أن العجم قد يعرف نسبهم ، فينبغي أن يعتبر فيمن عرف نسبه القرب والبعد أيضا . الثاني : أنا قدمنا في صفة الأئمة في الصلاة عن إمام الحرمين : أن الظاهر رعاية كل نسب يعتبر في الكفاءة في النكاح ، وسنذكر إن شاء الله تعالى ، أن نسب العجم مرعي في الكفاءة على خلاف فيه ، فليكن كذلك هنا . قلت : قد أشار الماوردي إلى اعتبار نسب العجم فقال : إن كانوا عجما لا يجتمعون على نسب ، جمعهم بالأجناس ، كالترك ، والهند ، وبالبلدان . ثم إن كانت لهم سابقة في الاسلام ، ترتبوا عليها ، وإلا ، فبالأقرب من ولي الأمر . فإن تساووا ، فبالسبق إلى طاعته . والله أعلم . قال الأئمة : وجميع الترتيب المذكور في هذه الوظيفة ، مستحب لا مستحق . الرابعة : لا يثبت في الديوان اسم صبي ، ولا مجنون ، ولا امرأة ، ولا عبد ،